يزيد بن محمد الأزدي

168

تاريخ الموصل

ذكر الخبر في ذلك : أنبأني محمد بن جرير عن عمر بن عبيدة ، وحدثت عن عثمان بن سعيد الرازي عن عمر عن أبي عبيدة قال : لما مات عمر بن عبد العزيز أراد عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أن يتحظى عند يزيد ، فكتب إلى محمد بن جرير بن عبد الله يأمره بمحاربة شوذب ولم يرجع رسول شوذب من عند عمر ؛ فلما رأوا محمد بن جرير يستعد للحرب قالوا : ما أعجلكم قبل انقضاء المدة بيننا وبينكم ؟ أليس قد تواعدنا إلى أن يرجع رسلنا ؟ فأرسل إليه محمد بن جرير : لا يسعنا ترككم على هذه الحالة . قال أبو زيد عمر بن شبة : سمعت خلاد بن يزيد الأرقط يحكى سببها ، ثم خطأ أبا عبيدة . قال : فقالت الخوارج : ما فعل « 1 » هؤلاء هذا إلا وقد مات عمر الرجل الصالح . قال أبو عبيدة : وبرز لهم شوذب فاقتتلوا ، وأصيب من الخوارج نفر ، وأكثروا في أهل الكوفة القتل وولوا منهزمين والخوارج في أكتافهم تقتل حتى بلغوا أخصاص الكوفة ، ونجوا إلى عبد الحميد ، وخرج محمد بن جرير ، ورجع شوذب إلى موضعه منتظرا صاحبيه ، فجاءاه فأخبراه بما صادفا عليه عمر ، وأن قد مات ، فأقر يزيد « 2 » عبد الحميد على الكوفة ، ووجه من قبله الشحاج الأزدي في ألفين ، وأخبرهم أن يزيد لا يقارهم على ما قارهم عليه عمر ، فلعنوه ولعنوا يزيد ، وحاربهم فقتلوه وهزموا أصحابه ، فلجأ بعضهم إلى الكوفة ورجع الباقون إلى يزيد ، ووجه إليهم نجدة بن الحكم الأزدي - وهو أبو الصقر ( ابن ) نجدة الموصلي صاحب سكة الصقر - في جمع ، فقتلوه وهزموا أصحابه ، ثم وجه تميم بن الحبحاب - أخا عمير بن الحبحاب القيسي - فقتلوه وهزموا أصحابه ، وقتل منهم نفرا فيهم هدبة اليشكري ، ابن عم بسطام - وكان عابدا - وفيهم أبو شبيل مقاتل بن شيبان - وكان فاضلا عندهم « 3 » . فقال أبو ثعلبة أيوب بن خولى بن بيهم يذكر من قتلوا من أهل الشام « 4 » : تركنا تميما في الغبار ملحبا * تبكى عليه عرسه وترائبه « 5 » وقد أسلمت قيس تميما ومالكا * كما أسلم الشحاج أمس أقاربه وأقبل من حران يحمل راية * يغالب أمر الله والله غالبه

--> ( 1 ) في المخطوط : ما فعلوا هؤلاء . ( 2 ) في المخطوطة : يزيد بن ، وهو تحريف . ( 3 ) انظر الكامل ( 5 / 45 ) ، المنتظم ( 7 / 66 ) ، تاريخ الطبري ( 6 / 575 ) . ( 4 ) انظر الشعر والخبر في تاريخ الطبري ( 6 / 576 - 577 ) ، الكامل ( 5 / 69 ) . ( 5 ) في تاريخ الطبري ( 6 / 576 ) ، والكامل ( 5 / 69 ) : وقرائبه .